الجمعة، 12 سبتمبر 2014

معدلات الرضا المعيشي فى اقتصادات الفساد



مستوى معيشة الفرد هو مقياس أساسي من مقاييس قدرة الاقتصاد وقوته في تلبية حاجات المجتمع الذي يخرج من بين شرارات أنشطته اللهيب المغزي لشعلة نموه ؛ ذلك النمو الذي من الطبيعي أن يتناسب طردياً مع مستوى معيشة افراد المجتمع ؛ النمو - الناتج عن الدورة الاقتصادية للمجتمعات التي تمر بعملية الإنتاج ومن ثم توزيع المنتجات على الأسواق الموزعة لتلك المنتجات وتحقيق معدلات ربحية مرضية للمنتجين ومن ثم الموزعين ضمن منظومة السوق على اختلاف طبيعة هذا السوق اضف الى ذلك حصول المستهلكين على ما يرغبون من أجل اشباع رغباتهم - هو ذلك الغائب المنشود في كل اقتصادات العالم المتقدم منه والمتخلف .
هذا النمو يظل منشوداً من طرفى النقيض من مجتمعات الدول المتقدمة والمتخلفة كلا منهما يسعى وراءه لاسبابه الخاصة جداً .
فالمتقدم من دول العالم والتي ذاقت وتذوق ثمرة النمو الاقتصادي تسعى سعياً دءوباً للمحافظة على ما حققته من نمو بل والعمل على زيادته بكل الوسائل الممكنة مستخدمة كل الطرق المشروعة وغير المشروعة اقتصادياً لتحقيق الغاية المنشودة ساعين من خلال ذلك توفير أقصى الإمكانات والقدرات لتحقيق رفاه المواطن الاقتصادي ومساعدته على تحقيق الاشباع التام لحاجاته وحصوله على كل احتياجاته مع الحفاظ على سطوة وقدرة على الصعيد الدولي اقتصادياً وسياسياً فحصول كل دول على مبتغاها لا يكون باشباع حاجات موطنيها فقط وإنما اشباع بعض البطون في العالم المتخلف .
وعلى الجانب الآخر المظلم على ضفاف نهر السوق العالمية يقبع هناك دولاً تسعى سعياً شرساً لزيادة قدرتها الاقتصادية  وتحقيق زياة في معدلات النمو الاقتصادي مبتغاها في ذلك تحقيق وسائل جذب لرؤوس الأموال للاندفاع والتسرع في الدخول لاسواق تلك الدول وزيادة أصحاب رؤوس الأموال في سوق المجتمع المتخلف ذلك أن سعي تلك الدول كائن في كيفية تحقيق عائد ملوث في التعامل بين دوائر تلك الدول وبين أصحاب رؤوس الأموال القابعة على رقاب العاملين لديهم بكل تعسف في ظل تواطؤ واضح بين نقابات وهمية وحكومات فاسدة وأصحاب رؤوس أموال كل ما يهمهم هو تحصيل قيمة ماضخوه من استثمارات و تحقيق عائد فوق الممتاز على ما ضخوه من اسثمارات في أسواق البلدان المتخلفة .
تلك الاقتصادات الفاسدة وما يتحقق في ظلها من معدلات نمو يمكن التعبير عنها بأى صورة من صور التمييز بين أصحاب رؤوس الأموال وطبقات الشعب المتوسطة والفقيرة هذا التمييز الصار والظالم والذي يضغط على طبقات المجتمع المتوسطة والفقيرة في ظل يد تجزل العطاء لاصحاب رؤوس الأموال ورؤوس دوائر المصالح في تلك البلدان لابد في النهاية ان تؤدي إلى مجتمع غير قادر على اشباع رغباته وحاجاته الاقتصادية وغير الاقتصادية وبالتالي نلاحظ أنه في معظم تلك الدول وبناءاً على الوزن النسبي لطبقات المجتمع الفقيرة والمتوسطة الى نسبة أصحاب الدخول المرتفعة  نجد أن ذلك التناسب الطردي بين معدلات النمو الاقتصادي ومستويات الرضا المعيشي لا يتوافر فيها وانما نلاحظ أنه في ظل تطور معدلات النمو الاقتصادي يصاحب ذلك انخفاضاً مضطرداً في الكفاءة الإنتاجية أيضاً وتآكلاً واضحاً في بيئة الاستثمار الجيدة فبشرود الفساد وسريانه في جسد الاقتصاد  يتحقق سخط اجتماعي ومستويات دخول متدنية غير قادرة على توفير مناخ تعليمي وفني للتدريب لانتاج عمالة ماهرة تشجع المستثمر وتوفر له أولى خطوات الاستثمار .

الرضا المعيشي انعاكاس واضح للقدرة على اشباع الحاجات وأي مجتمع ينشد رفاهية المواطن وأى نظام حكومي أو سياسي يسعى لاكتساب ثقة مواطني الدولة يجب أن يركز بالأساس على عدالة توزيع ناتج معدل النمو بالسياسات الضريبية والمالية التي تصب في النهاية في صالح الطبقات المتوسطة والدنيا في المجتمع الأولى بالرعاية ؛ لذى فإن عدالة توزيع الناتج القومي والدعم الموجه للفقراء أساليب ومفاهيم يجب أن تطبق ولا تفرغ من معناها .

الجمعة، 8 أغسطس 2014

واقعنا الهزيل وحلم العودة إلى زمن إياد ...



دوماً ما يراود حلم العودة بالزمن الى الوراء أولئك الذين يشعرون بالضيق والخزي من الواقع فى الزمن الحاضر ، كذلك فإن العودة الى الزمن الماضي دائماً ماتكون لاجل إعادة لحظات الانتصار والكرامة والفرح ، وسيعجب من يقرأ هذه الكلمات من دعوتي اذ العودة هنا ليست إلى زمن الفاروق حيث العدل وانتصار الحق والخير أو أزمنة الرشد والكرامة أو ازمنة الفخار والعزة ولكن دعوتي اليوم الى العودة إلى حيث كانت تثار قضية المقاومة والقضايا العربية الشائكة ضمن نسيج غير مستوي من الكوميديا الركيكة كالمثال فى دعوتي لشخصية اياد الطفل الفلسطيني الحالم بالعودة الى ارض أجداده والذى يعود ويموت فى تلك الأرض ضمن نسيج فيلم السفارة فى العمارة الذى يدور فى الأصل حول شخصية سكير عربيد يدافع عن حلمه الشخصي فى الراحة والسكينة أثناء ممارسة اسلوب حياته المنحرف ضد وجود السفارة الاسرائيلية فى العمارة التى يسكنها والتى تسبب وجودها فى قلب حياته رأساً على عقب ..... تلك النظرة اليائسة فى الدعوة الى هذه الصورة البائسة واليائسة والضحلة فى عرض قضايانا على المجتمع ضمنت اعمال أدبية أو درامية تتسم بالركاكة إنما ترجع الى الحال الذى وصلت اليها دوائر السياسة والأدب فى عالمنا الحاضر والمعاصر وتوجهها الجديد تجاه قضايا أمتنا العربية ، هذا التوجه الذى أصبح جوهراً أساسياً فى هدم ماتبقى من حصون الكبرياء والكرامة فى حياتنا نحن شعوب العرب ... إن التوجه المتخاذل والغبي والخائن تجاه قضايا أمتنا وخاصة تجاه المقاومة الشعبية بفصائلها القابعة على أرضنا المحتلة بفلسطين أضحى سفهاً من الدوائر السياسية وحمقاً تمارسه رؤوس السياسيين فى سبيل ارضاء أطماعهم وأسيادهم .... إن الخوف من مصير محتوم لا محالة قادم واهمال واجب لا محالة لازم لن يبني إنما سيهدم ... سيهدم حصون الكبرياء والكرامة والعزة والإباء ... إن قضايا أمتنا ونصرتها دعمها والمحاربة من اجلها كان ولايزال باعث من بواعث الهمة واليقين فى نفوس الاجيال المتعاقبة ... ولا شك فى أن الأيدى التى نعمت من أيادى اللاعبين فى محراب السياسة لن ترفع حجراً لاعادة ما دمر من حصون الكرامة العربية ... إن واقعنا المخزي المليئ بالخونة ومعدومي الضمير بائعي الكرامة بالاثمنة البخس هو ما دعاني للعودة ولو لواقع أتعس ولكنه فقط يحمل فى طياته نظرة انسانية تذكرت قضيتنا ولو فى مشهد فى فيلم هابط فى حين أننا اليوم منا من يقف مع الجلاد الظالم فى وجه المظلوم ويبيع قضيتنا لا لشيئ إلا لارضاء الشياطين عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ...