
رياضة الملاكمة أعنف الرياضات على الإطلاق من وجهة نظرى المتواضعة ؛ يعتمد ممارسوها على سواعدهم فى توجيه اللكمات للرأس ؛ والرأس هى أم الجسد ومصدر التحكم العصبى فيه وما إن توجه إليه لكمة قوية إلا ويهوى الجسد مغشياً عليه لتداعى الرأس منبع التوازن ..... والعدالة فى حلبة ملاكمة أبدية مع الظلم تعتمد فى توجيه لكماتها على ساعديها من قضاة ومحامين مستخدمة أيديها وهى الشعب والشرطة التى يحويها قفازى الدستور والقانون .... ونحن هنا فى مصر ولك أن تتخيل مصر بوضعها الحالى ومكانة العدالة فيها ونتائج جولات صراعها الأبدى مع الظلم .... تاهت العدالة ولكن ظل الناس متعلقين بتلابيبها آملين أن تنير لهم الطريق المظلم الذى سار نحوه الوطن ؛ إلى أن كسرت السواعد ومالت كفة الميزان ..... توجهت سواعد العدالة طواعية بسيل من اللكمات إلى رأسها ؛ القضاة والمحامون أبناء الوطن الواحد سقطوا فى فخ الطائفية و نسوا أو تجاهلوا الإحتكام للعدالة التى يمثلونها بل ودهست بأرجلهم فى مشهد مريب لمحاكمة (( عاجلة ))
فى أقل من 24 ساعة والحكم بسجن مواطنين لخمس سنوات ؛ بالطبع أعلم أنهم أخطأوا وأنهم يستحقون عقاباً لكن لابد للعقاب أن يكون بناءاً على حكم متأنى ومدروس مع محاكمة جميع الأطراف وعدم الجور على طرف لصالح طرف آخر لماذا لم يقدم رئيس النيابة للمحاكمة كما حدث مع المحامين ..... هذه هى علة العدالة فى مصرنا الغالية هى عدم رغبة ممثليها فى تطبيقها على أنفسهم وأقصد هنا المحامين والقضاة معاً ..... فالمحامون ثاروا فى بادئ الأمر لحبس وعقاب زملائهم المخطئين والقضاة ثاروا وانتفضوا لأجل رئيس نيابة مخطئ وفى الحالتين لم يكن تطبيق العدالة مقصداً ..... سواعد العدالة كسرت بتمسك القضاة بحصانة رئيس النيابة المخطئ ومطالبة المحامين بالحصانة وكأنها باتت الزريعة والحجة لتبرير عدم إحترام العدالة .... ولعلهم إن حكموا عقولهم ساعة لإستبان لهم أن كرامتهم فى تطبيق العدالة وعزتهم فى رفع الظلم .... سواعد العدالة كسرت فى الإستعلاء غير المبرر من جانب طائفة على أخرى فى حين نسوا أنهم أبناء الوطن وحماته من الظالمين ..... ولكن أعود لأقول حق للعدالة أن تغيب سواعدها كسرت وكبلت أيديها شعب يرضخ تحت سطوة وقسوة نظام جائر ومستبد وشرطة عزفت عن دورها فى إرساء قواعد أمن مواطنيها وتوجهت لحماية أمن نظام مستبد لتنعم بفتات من سطوته ولتأمن من غضبته وأثرها على حياة الترف المزعومة لهم ولو هم تدبروا ساعة لوجدوها بائسة حياتهم زائلة كراسيهم ولكنها النفس الضعيفة البائسة .... ولن أحكى عن قفازات العدالة فى مصرنا فالدستور والقانون أصبحا على حسب مقاس مسئولى النظام يعدلونهم كيف شاءوا وقتما شاءوا معتمدين فى ذلك على ترزية قوانين حاذقين وعلى أغلبية الصمت الموافقة صمتاً على وصايا وتعاليم الحزب الحاكم ...... فى مصر حيث غابت العدالة ارتضى الجميع الهوان وإختاروا متطوعيين العيش فى ذل وخذلان ... إن بقى فى العدالة قلب ينبض فأتمنى ألا تذهب أنفاسه سداً وأن يستفيق أهل العدالة من ثباتهم ويحكموا ضمائرهم وأن يطبقوا العدالة فى نفوسهم وعلى أنفسهم قبل أن يهبوا لها منتصرين وبها مستنصرين لينالوا الكرامة والعزة وثقة أبناء الوطن فى قدرتهم على تطبيقها لعلها تكون خطوة على طريق إستقلال الوطن من إستبداد الظلم والجهل .......
