الخميس، 28 أكتوبر 2010

حد أدنى للأجور فى مصر عدالة المطلب وآليات التنفيذ




بالأمس القريب شهدت الساحة القضائية فى مصر ممثلة فى محاكم القضاء الإدارى قبولاً لإستشكال تقدم به ناشطاً من المجتمع المدنى لوضع حكم تحديد حد أدنى للأجور حيز التنفيذ ... من العدالة بمكان فى أى مجتمع إنسانى أن يتم تحديد حد أدنى للمعيشة الإنسانية لحماية المجتمع من تحول أفراده إلى وحوش ضارية وإنعدام الجوانب الإنسانية فى الشخصية ، وهو ما ظهرت بوادره فى البناء الأساسى للأغلب الأعم من أبناء المحروسة ... فى ظل إرتفاع الأسعار الفاحش ودخولنا عصر الرأسمالية الحرة كان لزاماً على الدولة الوقوف كرقيب أو حد فاصل بين الحرية المطلقة لأصحاب رأس المال وحقوق من يعمل لديهم ، لكن مصر - دون غيرها من البلاد الرأسمالية أو تلك التى تخطو خطواتها فى إتجاه التحول لإقتصاديات رأس المال الوحيدة التى أولكت إدارة البلاد لقياصرة رأس المال مما أدى إلى ظلم مفرط للعاملين بقطاع الدولة الذين تعامل معهم أصحاب رؤوس الأموال المديرين للقطاع العام حالياً بمنطق مصاصى الدماء المتبع فى منشآتهم الخاصة وربما بمنطق أشد مؤسس على ضرورة أن يكون موظف الدولة فقيراً دائماً ... ولا أعلم لماذا هذا التعنت فى وجه تحديد حد أدنى للأجور من جانب الحكومة ؛ ولو نظرنا بطرف أعيننا إلى هياكل الأجور بالمنشآت الحكومية إبتداء من مراكز صنع القرار نزولاً بأقل الموظفين درجة فى الهيكل الوظيفى لحدث أمران لا ثالث لهما إما أن تصيبنا الدهشة أو العمى فلنندهش إذن أفضل من العمى ؛ نندهش من تفاوت رهييب فى مستويات الأجور تنازلياً فى الهيكل الوظفيى والعجب العجاب هو التفاوت الرهيب أفقياً داخل نفس المستوى الوظيفى تجد وكيلاً لوزارة يحصل على مبلغ طائل ربما قارب أو جاوز المليون جنيه فى حين أن وكيلاً لنفس الوزارة أو وزارة أخرى يحصل على بضعة آلاف من الجنيهات ربما لا يتجاوز الخمس .... بأى عقل ندرك وبأى عين نرى فى وضع كهذا وفى ظل هيكل أجور مهترئ وشاذ كهذا وفى ظل أوضاع السوق المتقلبة دائماً فى صالح رجال الأعمال الرأسماليين المديرين لشئون الدولة يصبح من الطبيعى والعادل وجود حد أدنى للأجور يضمن كرامة الإنسان ويحترم آدميته .... من ثم على الدولة تفعيل الحكم ووضعه نصب عينيها فمن البصيرة أن تدرك ما يستقبلك فالبديل شديد الخطورة على مستقبل الدولة وعلى أخلاقيات المجتمع فالإستمرار فى الوضع القائم مؤداه إلى الفساد والتناحر وتدنى مستويات التربية وطغيان البعد المادى على لغة الحوار وتلك طامة كبرى أن يصبح الحلم والمبتغى جنيهاً ورغيفا... للحكومة الحق فى إتخاذ الوسائل التى تحمى بها المجتمع المحكوم من ثم لابد من آليات لرفع مستوى العاملين بالدولة والمجتمع من بعده لابد للحكومة أن تراجع سياساتها وتقوم بدورها فى إرساء قواعد إعادة توزيع عادل للدخول وتوفير المناخ الإستثمارى الإنتاجى المفتقد بإنشاء الوحدات الإنتاجية ودعم المشروعات الصغيرة بكل الوسائل وممارستها لدورها الفعلى بالفصل بين رأس المال وإدارة الدولة ففى إجتماعهما بلاء عظيم لا يعلم عواقبه إلا الله والمصريين الغلابة .

السبت، 23 أكتوبر 2010

الدنيا و عمايلها




إحترت وإحتار دليلى فى الدنيا وأحوالها

دايماً تشرق تغرب مفتونة بجمالها

وجمالها دة آية وحسنها دة بيان

من غير ماتنطق قال وفاض بنا جمالها

وكلامها لو تسمعه سهم الهوى صابك

صابك فى مقتل وهد الحيل فى أيامك

زمان قال الحكيم ومفيش هنا سامع

الدنيا ملهاش امان وغدر الزمان شايع

فى الخلق من ماتخلق شد الخطى برجليه

ومشى ودبت خطاوى الشر رنانة

بترن زى الدهب تسمع لها حلوة

بجمالها عقلك ذهب وقلت آه حلوة

حلاوتها دى مرارة بس إنت مش دايق

هتدوق منين وإزاى والعقل مش رايق

دة العقل لو يوم غفل أخرنا ياما سنين

سنين وتمشى بسرعة وإحنا مش داريين

قلت الدراية هداية يرزقها للعاقلين

دول اللى عرفوا الحقايق دايماً لها ناصحين

حقيقتها زيف وغرور إصحوا بقى يا مجانيين

يلا بقى يا مجانيين

الأربعاء، 16 يونيو 2010

العدالة فى مصر :- سواعد كسرت و أياد كبلت و قفازات بليت




رياضة الملاكمة أعنف الرياضات على الإطلاق من وجهة نظرى المتواضعة ؛ يعتمد ممارسوها على سواعدهم فى توجيه اللكمات للرأس ؛ والرأس هى أم الجسد ومصدر التحكم العصبى فيه وما إن توجه إليه لكمة قوية إلا ويهوى الجسد مغشياً عليه لتداعى الرأس منبع التوازن ..... والعدالة فى حلبة ملاكمة أبدية مع الظلم تعتمد فى توجيه لكماتها على ساعديها من قضاة ومحامين مستخدمة أيديها وهى الشعب والشرطة التى يحويها قفازى الدستور والقانون .... ونحن هنا فى مصر ولك أن تتخيل مصر بوضعها الحالى ومكانة العدالة فيها ونتائج جولات صراعها الأبدى مع الظلم .... تاهت العدالة ولكن ظل الناس متعلقين بتلابيبها آملين أن تنير لهم الطريق المظلم الذى سار نحوه الوطن ؛ إلى أن كسرت السواعد ومالت كفة الميزان ..... توجهت سواعد العدالة طواعية بسيل من اللكمات إلى رأسها ؛ القضاة والمحامون أبناء الوطن الواحد سقطوا فى فخ الطائفية و نسوا أو تجاهلوا الإحتكام للعدالة التى يمثلونها بل ودهست بأرجلهم فى مشهد مريب لمحاكمة (( عاجلة ))
فى أقل من 24 ساعة والحكم بسجن مواطنين لخمس سنوات ؛ بالطبع أعلم أنهم أخطأوا وأنهم يستحقون عقاباً لكن لابد للعقاب أن يكون بناءاً على حكم متأنى ومدروس مع محاكمة جميع الأطراف وعدم الجور على طرف لصالح طرف آخر لماذا لم يقدم رئيس النيابة للمحاكمة كما حدث مع المحامين ..... هذه هى علة العدالة فى مصرنا الغالية هى عدم رغبة ممثليها فى تطبيقها على أنفسهم وأقصد هنا المحامين والقضاة معاً ..... فالمحامون ثاروا فى بادئ الأمر لحبس وعقاب زملائهم المخطئين والقضاة ثاروا وانتفضوا لأجل رئيس نيابة مخطئ وفى الحالتين لم يكن تطبيق العدالة مقصداً ..... سواعد العدالة كسرت بتمسك القضاة بحصانة رئيس النيابة المخطئ ومطالبة المحامين بالحصانة وكأنها باتت الزريعة والحجة لتبرير عدم إحترام العدالة .... ولعلهم إن حكموا عقولهم ساعة لإستبان لهم أن كرامتهم فى تطبيق العدالة وعزتهم فى رفع الظلم .... سواعد العدالة كسرت فى الإستعلاء غير المبرر من جانب طائفة على أخرى فى حين نسوا أنهم أبناء الوطن وحماته من الظالمين ..... ولكن أعود لأقول حق للعدالة أن تغيب سواعدها كسرت وكبلت أيديها شعب يرضخ تحت سطوة وقسوة نظام جائر ومستبد وشرطة عزفت عن دورها فى إرساء قواعد أمن مواطنيها وتوجهت لحماية أمن نظام مستبد لتنعم بفتات من سطوته ولتأمن من غضبته وأثرها على حياة الترف المزعومة لهم ولو هم تدبروا ساعة لوجدوها بائسة حياتهم زائلة كراسيهم ولكنها النفس الضعيفة البائسة .... ولن أحكى عن قفازات العدالة فى مصرنا فالدستور والقانون أصبحا على حسب مقاس مسئولى النظام يعدلونهم كيف شاءوا وقتما شاءوا معتمدين فى ذلك على ترزية قوانين حاذقين وعلى أغلبية الصمت الموافقة صمتاً على وصايا وتعاليم الحزب الحاكم ...... فى مصر حيث غابت العدالة ارتضى الجميع الهوان وإختاروا متطوعيين العيش فى ذل وخذلان ... إن بقى فى العدالة قلب ينبض فأتمنى ألا تذهب أنفاسه سداً وأن يستفيق أهل العدالة من ثباتهم ويحكموا ضمائرهم وأن يطبقوا العدالة فى نفوسهم وعلى أنفسهم قبل أن يهبوا لها منتصرين وبها مستنصرين لينالوا الكرامة والعزة وثقة أبناء الوطن فى قدرتهم على تطبيقها لعلها تكون خطوة على طريق إستقلال الوطن من إستبداد الظلم والجهل .......

السبت، 5 يونيو 2010

أن يصبح الصهاينة إخوة ذلك يوم نزعت من نفوسكم النخوة


منذ أيام إستيقظ العالم على خبر تناقلته وسائل الإعلام العالمية والعربية ...... جريمة جديدة يرتكبها الكيان الصهيونى فى حق الإنسان والإنسانية قامت قوات الصهاينة المسلحة بالسطو المسلح على أسطول سفن الحرية المحمل بالمساعدات والمؤن الغذائية والطبية لأهلنا المحاصرين فى غزة ..... تحرك الأسطول منذ أيام على شطرين من ميناءى تركيا واليونان فى صورة توحدت فى المياه القبرصية لمدنينن أحرار هبوا من ثمن وسط ثبات عالمنا الرهيب ومن جميع بقاعه ممثلين لضمير الإنسانية وفئات كثيرة فى العالم تنوعت بين نشطاء سياسيين ومثقفون وممثلى منظمات الإغاثة وأعضاء من المجتمعات المدنية ..... هبوا للإلتحاق بركب الحرية المنشودة فى غزة مساندين وراغبين فى رفع وكسر الحصار الخانق على المدينة الصغيرة منذ أكثر من أربعة أعوام والإستنزاف المستمر لقوة المقاومة المطالبة بحق الشعب الفلسطينى فى الحصول على أراضيه .....وبعلمنا بتاريخ الصهاينة المليئ بالقرصنة والهمجية والوحشية فلم يكتف أولئك الصهاينة بالقرصنة والسطو على الأسطول وحسب وإنما عمدوا إلى قتل تسعة عشر فرداً من المشاركين فى حملة كسر الحصار وأصابوا الكثير منهم بالجروح الخطرة ..... كان هذا الرد الهمجى على توجه سلمى لكسر حصار غير قانونى فرض على أناس يطالبون بحقهم فى الحياة ويناضلون من أجل إسترداد كرامتهم ووطنهم وحقهم المغتصب ولكن كيف لذلك من سبيل فى وجود الصهاينة قطاع الطرق وأمريكا التى تحميهم ....... بالتأكيد لى الحق فى الإضراب النفسى والفكرى الذى يصيبنى كلما تأملت العرب ومواقفهم تجاه العدو الصهيونى ولا اقصد بعد تلك الأزمة وإنما أقصد على مدى تاريخ صراعنا معهم على حقنا التاريخى ....... القادة العرب والمتحكمين بقبضة السوط وقبضة السيف إختاروا طواعية لعب دور الكائن الأليف المتسامح الخانع الذليل لزمرة الأسياد فى واشنطن وتل أبيب موفرين وجههم القبيح الخشن والقمئ لشعوبهم ...... أكاد أن أحطم تلفازى ذى الإحدى وعشرين بوصة كلما رأيت صورة أبو مازن عليه وأتذكر حديثه عن المقاومة فى غزة وإستيائه من أفعالهم غير المسئولة من وجهة نظره ؛المقاومة للمحتل من وجهة نظر الوطنيين والعقلاء ... أيضاً حديثه عن الإنتفاضة وطريقة فى الحديث وكأنه يقول كلام عاقل يرضى شعبه قبل بقية الشعوب العربية حيث يذكر حكمته فى رفضه أعمال العنف التى سميت بالإنتفاضة فى فلسطين ....يا إلهى أكاد أنفجر غضباً وينقلب يومى الجميل الى يوم أسود حين أرى وجهه البشوش هو وأسلافه من القادة العرب - الذين لايختلفون عنه البتة - عندما يجمعهم اللقاء بالأمريكان والصهاينة فى المحافل الدولية أو فى زياراتهم لدولهم وأنظمتهم العميلة ومدى المودة فى المعاملة والبشاشة فى اللقاء ونتذكر سوياً كيف أستقبل بوش بالحفاوة البالغة فى الخليج وكأنه المسيح الذى يخلص الخليج من المسيح الدجال صدام حسين فى حين كان جنوده يغتصبون نساء ورجال العرب فى سجون العراق ويقتلون الأطفال والشيوخ والنساء ....... العرب لا أمل فى قادتهم وإن أظهروا الفتات من التعاطف والقليل من المودة إنما هى الشعوب التى تلاقت على الحب والمودة والعقيدة الراسخة إنما هى الشعوب التى قامت من أجل القضية إنما هى الشعوب التى لم تخضع يوماً لذل المصالح الساسية ونظريات المصالح المتبادلة ...... فلننسى أمر القادة أولئك قوم إتخذوا الصهاينة إخوة فنزع الرب من نفوسهم النخوة

الأحد، 16 مايو 2010

فى ذكرى يوم الغصب (( الأقصى فى القلب ))




اليوم يكون قد مر 62 عاماً على النكبة فى حرب 1948 ولا يزال الإحتلال الصهيونى الغاصب يعيث فساداً ويزداد تيهاً وتكبراً على أصحاب الحقوق ويخرب مابقى من نسمات التاريخ والعروبة فى بيت المقدس المباركة .... ولا يزال القواد العرب القابعين على كراسى ملكهم وعلى جثامين وصدور شعوبهم فى قمة الفخر بتمسكهم بخيار السلام المزعوم ... وأنا حين أتعجب من حال حكامنا هنا أكون غير مصيب بالمرة فأولئك أناس قد باعوا من زمن قضايا الكرامة بالبخس من الأثمان واشتروا كراسيهم وخزائنهم وحطام دنياهم التى والله لاناقة فيها ولا جمل لنا إنما أرادت شعوبنا يوماً العيش فى عز وكبرياء وكرامة وهو ما استكثره الأوغاد علينا ...... ليعيدن التاريخ نفسه وليعودن العز بأيدينا أو بأيدى أبنائنا أى كان من يستحق العيش فى كبرياء وفخار نحن أم من يأتى من بعدنا فإنه مما لاشك فيه ان الرجس سيزول وستعود الكرامة ظل ظليل على أبنائها وسيعود الفخر والكبرياء رداءاً يغطى من نالوه ولن يعطى التاريخ للمتخاذلين سوى سطور الخزى والعار القليلة التى سيسعى هو قبل غيره إلى حذفها من ذاته ...... ولكم أبناء صهيون لتدورن عليكم الدائرة وليعودن الحق لأصحابه وليقتصن منكم الأبطال ولسوف يأتى اليوم الذى تغرق فيه الدولة المزعومة فى نهرى دماء شهداء النيل والفرات وليعثن الله أناس من نبت الأشجار التى إقتلعتموها ومن سقيا دماء من قتلتم ..... ووعدنا الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من ربنا حديثاً أنا سوف ندخل الأقصى من أبوابه آمنين ولسوف تقام فيه صلاة إلى يوم القضاء الأعظم والعدل الأقوم ............ إلى ذلك اليوم يابن الصهيونى

الاثنين، 10 مايو 2010

بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها




بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها
بلدى اللى بعشقها وبعشق كل مافيها
بلدى الجميلة الطيبة والخير جرى فيها
بلدى اللى عمرى ماسيب الشر ماليها
وبكرة دة لبلدى وبعده خير ليها
والنور يسرى فى جسدها ويبان كدة عليها
والحب شريانها والدفئ فى أحضانها والعشق فى عنيها
وادى احنا اهه ولادها وفى حبها ماشيين نفضل نعليها
لحد آخر نفس لهواها بنشمه ولحد حد الحب ليها ولأراضيها

بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها

بلدى اللى شافت وعاشت ظلم يا ما كتير فى أيامها ولياليها
غصبوها يوم مدت إيدها لأعاديها والحسرة فى قلبها والدمعة فى عنيها
بلدى اللى شربوا دمها واتبرعوا بيه بلاش لكلابها وأعاديها
بلدى اللى منعوا شبابها برة انسحل وانهان وهنا حواه بحرها ولملمت جثثه تربة فى أراضيها
بلدى اللى ليها شباب الدم زى العسل والقلب أبيض حليب من حبه بيرويها
وبإيده يعمل ويعرق ويهد ليها الجبال ويوطى آخر النهار راسه ويبوس على ايديها
حلفوا ولاد بلدى ليرجعوا مجدها وينشروا الفرحة فى ربوعها وحواريها
قاموا ولاد بلدى بالعزم ويا الجلد طالبين خلاص ليها
رافضين يشوفوا بلدهم بتتسحب من طوق لنار وساحبها حراميها
حراميها لك يوم استنى بقى يومك وخلاص مفيش رجوع ليها
فاكر أيام زمان داهية لاترجع ساعاتها ودقايقها وثوانيها
دانتم عملتم كتير دوقوا بقى اللى اتعمل واشرب فى صحة عذابكم على ايديها
بلدى اللى راجعة من تانى عروسة شباب الطرحة فوق راسها والكحل فى عنيها
يرزقها ربى الولاد صبيان كمان وبنات يعمروا فى أرضها ويباركوا خطاويها

بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها

الجمعة، 7 مايو 2010

مصر : تاريخ للعلم وحاضر للجهل



عالمنا اليوم يسير بوتيرة سريعة بل ربما فائقة السرعة ففى كل لحظة من لحظاته هناك جديد ، فى كل لحظة يسير العالم من حولنا بخطوات واسعة وثابتة نحو التقدم والرقى واكتشاف كل جديد ويرجع الفضل دائماً وأبداً إلى العلم فى السير فى مدى هذه الخطوات وأحقية ثبوتها من عدمها . العلم هو الحاضر الغائب فى مصر ؛ مصر التى زخرت بشتى أنواع العلوم منذ فجر التاريخ ولسنا فى معرض سرد تاريخ العلم ولكن ليعلم الجميع أن مصر كانت بلاد العلم والفن والثقافة الحقة وكانت ولازالت منتجة العلماء والمبدعين فى شتى المجالات ، ولا يخفى على آدمى عاقل فضلاً عن عالم بمصر وتاريخها ماكانت قد وصلت إليه فى العلوم من قديم الزمان وقيادتها وحضارة العرب لحركات التنوير فى شتى بقاع الدنيا ....... وبين مصر التى كانت ومصر الحاضر أقف متأملاً بقلب يدميه الألم والحزن والحسرة ما آلت إليه قلعة التنوير ومنهل العلوم ومنبع المعرفة .... مصر التى حوت منابر النور وقلاع العلم قديماً وحديثاً فى التاريخ ؛ الإسكندرية بجامعتها ومكتبتها اللاتى زخر بهن العالم قبل الميلاد بقرون عديدة ومن قبله عصر الفراعنة ملوك الطب والعمارة والهندسة ومن بعدهم فجر الإسلام ومنارة الأزهر الذى ظل لقرون مديدة حصن الدين الحصين ومنارة الهدى للدين الصحيح .... مصر التى كانت هكذا نستطيع أن نتحدث عن أمجاد صفت على أرفف التاريخ هكذا يمكن أن نتذاكر تاريخاً غطاه غبار التخلف والقمع والذل والهوان ؛ ولا شك أن للماضى أهميته التى جهل قيمتها - من ملكوا زمام الأمور فى العصور المتأخرة - فى إستنباط الحافز للتقدم والبحث عن الجديد لكن هيهات لمن جهل أن يعى قيمة العلم ؛ عاشت مصر الدهر تلو الدهر فى أزمنتها المتأخرة فى غمرات من الجهل والتخلف ، قادها فى كل دهر إما جاهل مطبق جهله أو فاسد يحفظ أمن ملكه بالفساد وإفساد الناس ودفعهم لخوض غمار الجهل دفعاً ، ذلك أن جل ما علمتهم الأيام أن العلم لايتفق والفساد وإنما تعلم الناس العلم ليحاربوه ...... سارت مصر فى ذاك المسار رغماً عنها حتى حاضرنا القريب ، مصر التى كانت منبع العلوم أضحت اليوم مستنقعاً للجهل والتخلف ذلك بأنهم أرادوا لها ذلك ، أولئك الذين أفسدوا وبالغوا فى الإفساد وأحكموا قبضة على الناس فلا يصلح مساراً بغير الفساد ولا يصح عملاً لا يخالطه الباطل ..... مصر التى رعت وأحاطت بمن فيها ومن طلبها سالكاً دورب العلم وناهلاً من نهر الفن بدفء وحنو وجزيل عطاء أدارت ظهرها لمن مد يداً لها من أبنائها ليسندها لتقف حيث وقفت يوماً عالية الرأس ..... مصر التى أجزلت عطاءها يوماً للعلماء والأدباء والفلاسفة والنبغاء بخلت على أبنائها اليوم وأدارت وجهها عنهم للعابثيين بأحلامها والهائمين بعقول أبنائها فأضحى لعب الكرة أهم من بناء الجامعات وأضحى نقل المباريات أهم بكثير من إجراء التجارب العلمية ، وأضحى التنافس الذى وصل إلى حد الدماء بين الشعوب على الوصول لكأس العالم لا التوصل إلى سبيل الوحدة ...... رغم كل هذا الغم ستبقى مصر فى قلوبنا تاريخاً ناصعاً بأمجادها العلمية والثقافية والإبداعية وأناساً لا يحيدون عن سبيل خير لها ولا يزالون ينبتون من أعراقهم وأرضهم الخصبة علماء وأفزاز مبدعون ومفكرون فنانون ومثقفون عمال وفلاحون ومدنيون يبدعون فى شتى مجالاتهم وسأبعد عن خاطرى مصر التى استبد بها الظلم و تاهت فى غمرات الفساد ؛ لعلها يوما تعيد أمجادها بثوب يتسع فيه لأهلها العيش والحياة بالحرية والعدل والإخلاص ويعود معه عصر العلم ليعلو فوق هامتها تاجه وتعود مصر كما كانت للعلم منارة وللمعرفة منبعاً وللحق والعدل والحرية معيناً ونصيراً ....... وبين مصر التى نعمت بالحيوية والشباب فى عصر العلم ومصر التى شاخت وهرمت فى متاهة حربهم على العلم أتأمل قول الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوماً ......... فأخبره بما فعل المشيب