الجمعة، 7 مايو 2010

مصر : تاريخ للعلم وحاضر للجهل



عالمنا اليوم يسير بوتيرة سريعة بل ربما فائقة السرعة ففى كل لحظة من لحظاته هناك جديد ، فى كل لحظة يسير العالم من حولنا بخطوات واسعة وثابتة نحو التقدم والرقى واكتشاف كل جديد ويرجع الفضل دائماً وأبداً إلى العلم فى السير فى مدى هذه الخطوات وأحقية ثبوتها من عدمها . العلم هو الحاضر الغائب فى مصر ؛ مصر التى زخرت بشتى أنواع العلوم منذ فجر التاريخ ولسنا فى معرض سرد تاريخ العلم ولكن ليعلم الجميع أن مصر كانت بلاد العلم والفن والثقافة الحقة وكانت ولازالت منتجة العلماء والمبدعين فى شتى المجالات ، ولا يخفى على آدمى عاقل فضلاً عن عالم بمصر وتاريخها ماكانت قد وصلت إليه فى العلوم من قديم الزمان وقيادتها وحضارة العرب لحركات التنوير فى شتى بقاع الدنيا ....... وبين مصر التى كانت ومصر الحاضر أقف متأملاً بقلب يدميه الألم والحزن والحسرة ما آلت إليه قلعة التنوير ومنهل العلوم ومنبع المعرفة .... مصر التى حوت منابر النور وقلاع العلم قديماً وحديثاً فى التاريخ ؛ الإسكندرية بجامعتها ومكتبتها اللاتى زخر بهن العالم قبل الميلاد بقرون عديدة ومن قبله عصر الفراعنة ملوك الطب والعمارة والهندسة ومن بعدهم فجر الإسلام ومنارة الأزهر الذى ظل لقرون مديدة حصن الدين الحصين ومنارة الهدى للدين الصحيح .... مصر التى كانت هكذا نستطيع أن نتحدث عن أمجاد صفت على أرفف التاريخ هكذا يمكن أن نتذاكر تاريخاً غطاه غبار التخلف والقمع والذل والهوان ؛ ولا شك أن للماضى أهميته التى جهل قيمتها - من ملكوا زمام الأمور فى العصور المتأخرة - فى إستنباط الحافز للتقدم والبحث عن الجديد لكن هيهات لمن جهل أن يعى قيمة العلم ؛ عاشت مصر الدهر تلو الدهر فى أزمنتها المتأخرة فى غمرات من الجهل والتخلف ، قادها فى كل دهر إما جاهل مطبق جهله أو فاسد يحفظ أمن ملكه بالفساد وإفساد الناس ودفعهم لخوض غمار الجهل دفعاً ، ذلك أن جل ما علمتهم الأيام أن العلم لايتفق والفساد وإنما تعلم الناس العلم ليحاربوه ...... سارت مصر فى ذاك المسار رغماً عنها حتى حاضرنا القريب ، مصر التى كانت منبع العلوم أضحت اليوم مستنقعاً للجهل والتخلف ذلك بأنهم أرادوا لها ذلك ، أولئك الذين أفسدوا وبالغوا فى الإفساد وأحكموا قبضة على الناس فلا يصلح مساراً بغير الفساد ولا يصح عملاً لا يخالطه الباطل ..... مصر التى رعت وأحاطت بمن فيها ومن طلبها سالكاً دورب العلم وناهلاً من نهر الفن بدفء وحنو وجزيل عطاء أدارت ظهرها لمن مد يداً لها من أبنائها ليسندها لتقف حيث وقفت يوماً عالية الرأس ..... مصر التى أجزلت عطاءها يوماً للعلماء والأدباء والفلاسفة والنبغاء بخلت على أبنائها اليوم وأدارت وجهها عنهم للعابثيين بأحلامها والهائمين بعقول أبنائها فأضحى لعب الكرة أهم من بناء الجامعات وأضحى نقل المباريات أهم بكثير من إجراء التجارب العلمية ، وأضحى التنافس الذى وصل إلى حد الدماء بين الشعوب على الوصول لكأس العالم لا التوصل إلى سبيل الوحدة ...... رغم كل هذا الغم ستبقى مصر فى قلوبنا تاريخاً ناصعاً بأمجادها العلمية والثقافية والإبداعية وأناساً لا يحيدون عن سبيل خير لها ولا يزالون ينبتون من أعراقهم وأرضهم الخصبة علماء وأفزاز مبدعون ومفكرون فنانون ومثقفون عمال وفلاحون ومدنيون يبدعون فى شتى مجالاتهم وسأبعد عن خاطرى مصر التى استبد بها الظلم و تاهت فى غمرات الفساد ؛ لعلها يوما تعيد أمجادها بثوب يتسع فيه لأهلها العيش والحياة بالحرية والعدل والإخلاص ويعود معه عصر العلم ليعلو فوق هامتها تاجه وتعود مصر كما كانت للعلم منارة وللمعرفة منبعاً وللحق والعدل والحرية معيناً ونصيراً ....... وبين مصر التى نعمت بالحيوية والشباب فى عصر العلم ومصر التى شاخت وهرمت فى متاهة حربهم على العلم أتأمل قول الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوماً ......... فأخبره بما فعل المشيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق