
دوماً ما يراود حلم العودة بالزمن الى الوراء أولئك الذين يشعرون بالضيق والخزي من الواقع فى الزمن الحاضر ، كذلك فإن العودة الى الزمن الماضي دائماً ماتكون لاجل إعادة لحظات الانتصار والكرامة والفرح ، وسيعجب من يقرأ هذه الكلمات من دعوتي اذ العودة هنا ليست إلى زمن الفاروق حيث العدل وانتصار الحق والخير أو أزمنة الرشد والكرامة أو ازمنة الفخار والعزة ولكن دعوتي اليوم الى العودة إلى حيث كانت تثار قضية المقاومة والقضايا العربية الشائكة ضمن نسيج غير مستوي من الكوميديا الركيكة كالمثال فى دعوتي لشخصية اياد الطفل الفلسطيني الحالم بالعودة الى ارض أجداده والذى يعود ويموت فى تلك الأرض ضمن نسيج فيلم السفارة فى العمارة الذى يدور فى الأصل حول شخصية سكير عربيد يدافع عن حلمه الشخصي فى الراحة والسكينة أثناء ممارسة اسلوب حياته المنحرف ضد وجود السفارة الاسرائيلية فى العمارة التى يسكنها والتى تسبب وجودها فى قلب حياته رأساً على عقب ..... تلك النظرة اليائسة فى الدعوة الى هذه الصورة البائسة واليائسة والضحلة فى عرض قضايانا على المجتمع ضمنت اعمال أدبية أو درامية تتسم بالركاكة إنما ترجع الى الحال الذى وصلت اليها دوائر السياسة والأدب فى عالمنا الحاضر والمعاصر وتوجهها الجديد تجاه قضايا أمتنا العربية ، هذا التوجه الذى أصبح جوهراً أساسياً فى هدم ماتبقى من حصون الكبرياء والكرامة فى حياتنا نحن شعوب العرب ... إن التوجه المتخاذل والغبي والخائن تجاه قضايا أمتنا وخاصة تجاه المقاومة الشعبية بفصائلها القابعة على أرضنا المحتلة بفلسطين أضحى سفهاً من الدوائر السياسية وحمقاً تمارسه رؤوس السياسيين فى سبيل ارضاء أطماعهم وأسيادهم .... إن الخوف من مصير محتوم لا محالة قادم واهمال واجب لا محالة لازم لن يبني إنما سيهدم ... سيهدم حصون الكبرياء والكرامة والعزة والإباء ... إن قضايا أمتنا ونصرتها دعمها والمحاربة من اجلها كان ولايزال باعث من بواعث الهمة واليقين فى نفوس الاجيال المتعاقبة ... ولا شك فى أن الأيدى التى نعمت من أيادى اللاعبين فى محراب السياسة لن ترفع حجراً لاعادة ما دمر من حصون الكرامة العربية ... إن واقعنا المخزي المليئ بالخونة ومعدومي الضمير بائعي الكرامة بالاثمنة البخس هو ما دعاني للعودة ولو لواقع أتعس ولكنه فقط يحمل فى طياته نظرة انسانية تذكرت قضيتنا ولو فى مشهد فى فيلم هابط فى حين أننا اليوم منا من يقف مع الجلاد الظالم فى وجه المظلوم ويبيع قضيتنا لا لشيئ إلا لارضاء الشياطين عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ...