السبت، 23 أكتوبر 2010

الدنيا و عمايلها




إحترت وإحتار دليلى فى الدنيا وأحوالها

دايماً تشرق تغرب مفتونة بجمالها

وجمالها دة آية وحسنها دة بيان

من غير ماتنطق قال وفاض بنا جمالها

وكلامها لو تسمعه سهم الهوى صابك

صابك فى مقتل وهد الحيل فى أيامك

زمان قال الحكيم ومفيش هنا سامع

الدنيا ملهاش امان وغدر الزمان شايع

فى الخلق من ماتخلق شد الخطى برجليه

ومشى ودبت خطاوى الشر رنانة

بترن زى الدهب تسمع لها حلوة

بجمالها عقلك ذهب وقلت آه حلوة

حلاوتها دى مرارة بس إنت مش دايق

هتدوق منين وإزاى والعقل مش رايق

دة العقل لو يوم غفل أخرنا ياما سنين

سنين وتمشى بسرعة وإحنا مش داريين

قلت الدراية هداية يرزقها للعاقلين

دول اللى عرفوا الحقايق دايماً لها ناصحين

حقيقتها زيف وغرور إصحوا بقى يا مجانيين

يلا بقى يا مجانيين

الأربعاء، 16 يونيو 2010

العدالة فى مصر :- سواعد كسرت و أياد كبلت و قفازات بليت




رياضة الملاكمة أعنف الرياضات على الإطلاق من وجهة نظرى المتواضعة ؛ يعتمد ممارسوها على سواعدهم فى توجيه اللكمات للرأس ؛ والرأس هى أم الجسد ومصدر التحكم العصبى فيه وما إن توجه إليه لكمة قوية إلا ويهوى الجسد مغشياً عليه لتداعى الرأس منبع التوازن ..... والعدالة فى حلبة ملاكمة أبدية مع الظلم تعتمد فى توجيه لكماتها على ساعديها من قضاة ومحامين مستخدمة أيديها وهى الشعب والشرطة التى يحويها قفازى الدستور والقانون .... ونحن هنا فى مصر ولك أن تتخيل مصر بوضعها الحالى ومكانة العدالة فيها ونتائج جولات صراعها الأبدى مع الظلم .... تاهت العدالة ولكن ظل الناس متعلقين بتلابيبها آملين أن تنير لهم الطريق المظلم الذى سار نحوه الوطن ؛ إلى أن كسرت السواعد ومالت كفة الميزان ..... توجهت سواعد العدالة طواعية بسيل من اللكمات إلى رأسها ؛ القضاة والمحامون أبناء الوطن الواحد سقطوا فى فخ الطائفية و نسوا أو تجاهلوا الإحتكام للعدالة التى يمثلونها بل ودهست بأرجلهم فى مشهد مريب لمحاكمة (( عاجلة ))
فى أقل من 24 ساعة والحكم بسجن مواطنين لخمس سنوات ؛ بالطبع أعلم أنهم أخطأوا وأنهم يستحقون عقاباً لكن لابد للعقاب أن يكون بناءاً على حكم متأنى ومدروس مع محاكمة جميع الأطراف وعدم الجور على طرف لصالح طرف آخر لماذا لم يقدم رئيس النيابة للمحاكمة كما حدث مع المحامين ..... هذه هى علة العدالة فى مصرنا الغالية هى عدم رغبة ممثليها فى تطبيقها على أنفسهم وأقصد هنا المحامين والقضاة معاً ..... فالمحامون ثاروا فى بادئ الأمر لحبس وعقاب زملائهم المخطئين والقضاة ثاروا وانتفضوا لأجل رئيس نيابة مخطئ وفى الحالتين لم يكن تطبيق العدالة مقصداً ..... سواعد العدالة كسرت بتمسك القضاة بحصانة رئيس النيابة المخطئ ومطالبة المحامين بالحصانة وكأنها باتت الزريعة والحجة لتبرير عدم إحترام العدالة .... ولعلهم إن حكموا عقولهم ساعة لإستبان لهم أن كرامتهم فى تطبيق العدالة وعزتهم فى رفع الظلم .... سواعد العدالة كسرت فى الإستعلاء غير المبرر من جانب طائفة على أخرى فى حين نسوا أنهم أبناء الوطن وحماته من الظالمين ..... ولكن أعود لأقول حق للعدالة أن تغيب سواعدها كسرت وكبلت أيديها شعب يرضخ تحت سطوة وقسوة نظام جائر ومستبد وشرطة عزفت عن دورها فى إرساء قواعد أمن مواطنيها وتوجهت لحماية أمن نظام مستبد لتنعم بفتات من سطوته ولتأمن من غضبته وأثرها على حياة الترف المزعومة لهم ولو هم تدبروا ساعة لوجدوها بائسة حياتهم زائلة كراسيهم ولكنها النفس الضعيفة البائسة .... ولن أحكى عن قفازات العدالة فى مصرنا فالدستور والقانون أصبحا على حسب مقاس مسئولى النظام يعدلونهم كيف شاءوا وقتما شاءوا معتمدين فى ذلك على ترزية قوانين حاذقين وعلى أغلبية الصمت الموافقة صمتاً على وصايا وتعاليم الحزب الحاكم ...... فى مصر حيث غابت العدالة ارتضى الجميع الهوان وإختاروا متطوعيين العيش فى ذل وخذلان ... إن بقى فى العدالة قلب ينبض فأتمنى ألا تذهب أنفاسه سداً وأن يستفيق أهل العدالة من ثباتهم ويحكموا ضمائرهم وأن يطبقوا العدالة فى نفوسهم وعلى أنفسهم قبل أن يهبوا لها منتصرين وبها مستنصرين لينالوا الكرامة والعزة وثقة أبناء الوطن فى قدرتهم على تطبيقها لعلها تكون خطوة على طريق إستقلال الوطن من إستبداد الظلم والجهل .......

السبت، 5 يونيو 2010

أن يصبح الصهاينة إخوة ذلك يوم نزعت من نفوسكم النخوة


منذ أيام إستيقظ العالم على خبر تناقلته وسائل الإعلام العالمية والعربية ...... جريمة جديدة يرتكبها الكيان الصهيونى فى حق الإنسان والإنسانية قامت قوات الصهاينة المسلحة بالسطو المسلح على أسطول سفن الحرية المحمل بالمساعدات والمؤن الغذائية والطبية لأهلنا المحاصرين فى غزة ..... تحرك الأسطول منذ أيام على شطرين من ميناءى تركيا واليونان فى صورة توحدت فى المياه القبرصية لمدنينن أحرار هبوا من ثمن وسط ثبات عالمنا الرهيب ومن جميع بقاعه ممثلين لضمير الإنسانية وفئات كثيرة فى العالم تنوعت بين نشطاء سياسيين ومثقفون وممثلى منظمات الإغاثة وأعضاء من المجتمعات المدنية ..... هبوا للإلتحاق بركب الحرية المنشودة فى غزة مساندين وراغبين فى رفع وكسر الحصار الخانق على المدينة الصغيرة منذ أكثر من أربعة أعوام والإستنزاف المستمر لقوة المقاومة المطالبة بحق الشعب الفلسطينى فى الحصول على أراضيه .....وبعلمنا بتاريخ الصهاينة المليئ بالقرصنة والهمجية والوحشية فلم يكتف أولئك الصهاينة بالقرصنة والسطو على الأسطول وحسب وإنما عمدوا إلى قتل تسعة عشر فرداً من المشاركين فى حملة كسر الحصار وأصابوا الكثير منهم بالجروح الخطرة ..... كان هذا الرد الهمجى على توجه سلمى لكسر حصار غير قانونى فرض على أناس يطالبون بحقهم فى الحياة ويناضلون من أجل إسترداد كرامتهم ووطنهم وحقهم المغتصب ولكن كيف لذلك من سبيل فى وجود الصهاينة قطاع الطرق وأمريكا التى تحميهم ....... بالتأكيد لى الحق فى الإضراب النفسى والفكرى الذى يصيبنى كلما تأملت العرب ومواقفهم تجاه العدو الصهيونى ولا اقصد بعد تلك الأزمة وإنما أقصد على مدى تاريخ صراعنا معهم على حقنا التاريخى ....... القادة العرب والمتحكمين بقبضة السوط وقبضة السيف إختاروا طواعية لعب دور الكائن الأليف المتسامح الخانع الذليل لزمرة الأسياد فى واشنطن وتل أبيب موفرين وجههم القبيح الخشن والقمئ لشعوبهم ...... أكاد أن أحطم تلفازى ذى الإحدى وعشرين بوصة كلما رأيت صورة أبو مازن عليه وأتذكر حديثه عن المقاومة فى غزة وإستيائه من أفعالهم غير المسئولة من وجهة نظره ؛المقاومة للمحتل من وجهة نظر الوطنيين والعقلاء ... أيضاً حديثه عن الإنتفاضة وطريقة فى الحديث وكأنه يقول كلام عاقل يرضى شعبه قبل بقية الشعوب العربية حيث يذكر حكمته فى رفضه أعمال العنف التى سميت بالإنتفاضة فى فلسطين ....يا إلهى أكاد أنفجر غضباً وينقلب يومى الجميل الى يوم أسود حين أرى وجهه البشوش هو وأسلافه من القادة العرب - الذين لايختلفون عنه البتة - عندما يجمعهم اللقاء بالأمريكان والصهاينة فى المحافل الدولية أو فى زياراتهم لدولهم وأنظمتهم العميلة ومدى المودة فى المعاملة والبشاشة فى اللقاء ونتذكر سوياً كيف أستقبل بوش بالحفاوة البالغة فى الخليج وكأنه المسيح الذى يخلص الخليج من المسيح الدجال صدام حسين فى حين كان جنوده يغتصبون نساء ورجال العرب فى سجون العراق ويقتلون الأطفال والشيوخ والنساء ....... العرب لا أمل فى قادتهم وإن أظهروا الفتات من التعاطف والقليل من المودة إنما هى الشعوب التى تلاقت على الحب والمودة والعقيدة الراسخة إنما هى الشعوب التى قامت من أجل القضية إنما هى الشعوب التى لم تخضع يوماً لذل المصالح الساسية ونظريات المصالح المتبادلة ...... فلننسى أمر القادة أولئك قوم إتخذوا الصهاينة إخوة فنزع الرب من نفوسهم النخوة

الأحد، 16 مايو 2010

فى ذكرى يوم الغصب (( الأقصى فى القلب ))




اليوم يكون قد مر 62 عاماً على النكبة فى حرب 1948 ولا يزال الإحتلال الصهيونى الغاصب يعيث فساداً ويزداد تيهاً وتكبراً على أصحاب الحقوق ويخرب مابقى من نسمات التاريخ والعروبة فى بيت المقدس المباركة .... ولا يزال القواد العرب القابعين على كراسى ملكهم وعلى جثامين وصدور شعوبهم فى قمة الفخر بتمسكهم بخيار السلام المزعوم ... وأنا حين أتعجب من حال حكامنا هنا أكون غير مصيب بالمرة فأولئك أناس قد باعوا من زمن قضايا الكرامة بالبخس من الأثمان واشتروا كراسيهم وخزائنهم وحطام دنياهم التى والله لاناقة فيها ولا جمل لنا إنما أرادت شعوبنا يوماً العيش فى عز وكبرياء وكرامة وهو ما استكثره الأوغاد علينا ...... ليعيدن التاريخ نفسه وليعودن العز بأيدينا أو بأيدى أبنائنا أى كان من يستحق العيش فى كبرياء وفخار نحن أم من يأتى من بعدنا فإنه مما لاشك فيه ان الرجس سيزول وستعود الكرامة ظل ظليل على أبنائها وسيعود الفخر والكبرياء رداءاً يغطى من نالوه ولن يعطى التاريخ للمتخاذلين سوى سطور الخزى والعار القليلة التى سيسعى هو قبل غيره إلى حذفها من ذاته ...... ولكم أبناء صهيون لتدورن عليكم الدائرة وليعودن الحق لأصحابه وليقتصن منكم الأبطال ولسوف يأتى اليوم الذى تغرق فيه الدولة المزعومة فى نهرى دماء شهداء النيل والفرات وليعثن الله أناس من نبت الأشجار التى إقتلعتموها ومن سقيا دماء من قتلتم ..... ووعدنا الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من ربنا حديثاً أنا سوف ندخل الأقصى من أبوابه آمنين ولسوف تقام فيه صلاة إلى يوم القضاء الأعظم والعدل الأقوم ............ إلى ذلك اليوم يابن الصهيونى

الاثنين، 10 مايو 2010

بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها




بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها
بلدى اللى بعشقها وبعشق كل مافيها
بلدى الجميلة الطيبة والخير جرى فيها
بلدى اللى عمرى ماسيب الشر ماليها
وبكرة دة لبلدى وبعده خير ليها
والنور يسرى فى جسدها ويبان كدة عليها
والحب شريانها والدفئ فى أحضانها والعشق فى عنيها
وادى احنا اهه ولادها وفى حبها ماشيين نفضل نعليها
لحد آخر نفس لهواها بنشمه ولحد حد الحب ليها ولأراضيها

بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها

بلدى اللى شافت وعاشت ظلم يا ما كتير فى أيامها ولياليها
غصبوها يوم مدت إيدها لأعاديها والحسرة فى قلبها والدمعة فى عنيها
بلدى اللى شربوا دمها واتبرعوا بيه بلاش لكلابها وأعاديها
بلدى اللى منعوا شبابها برة انسحل وانهان وهنا حواه بحرها ولملمت جثثه تربة فى أراضيها
بلدى اللى ليها شباب الدم زى العسل والقلب أبيض حليب من حبه بيرويها
وبإيده يعمل ويعرق ويهد ليها الجبال ويوطى آخر النهار راسه ويبوس على ايديها
حلفوا ولاد بلدى ليرجعوا مجدها وينشروا الفرحة فى ربوعها وحواريها
قاموا ولاد بلدى بالعزم ويا الجلد طالبين خلاص ليها
رافضين يشوفوا بلدهم بتتسحب من طوق لنار وساحبها حراميها
حراميها لك يوم استنى بقى يومك وخلاص مفيش رجوع ليها
فاكر أيام زمان داهية لاترجع ساعاتها ودقايقها وثوانيها
دانتم عملتم كتير دوقوا بقى اللى اتعمل واشرب فى صحة عذابكم على ايديها
بلدى اللى راجعة من تانى عروسة شباب الطرحة فوق راسها والكحل فى عنيها
يرزقها ربى الولاد صبيان كمان وبنات يعمروا فى أرضها ويباركوا خطاويها

بلدى اللى عشت وبكرة أموت فيها

الجمعة، 7 مايو 2010

مصر : تاريخ للعلم وحاضر للجهل



عالمنا اليوم يسير بوتيرة سريعة بل ربما فائقة السرعة ففى كل لحظة من لحظاته هناك جديد ، فى كل لحظة يسير العالم من حولنا بخطوات واسعة وثابتة نحو التقدم والرقى واكتشاف كل جديد ويرجع الفضل دائماً وأبداً إلى العلم فى السير فى مدى هذه الخطوات وأحقية ثبوتها من عدمها . العلم هو الحاضر الغائب فى مصر ؛ مصر التى زخرت بشتى أنواع العلوم منذ فجر التاريخ ولسنا فى معرض سرد تاريخ العلم ولكن ليعلم الجميع أن مصر كانت بلاد العلم والفن والثقافة الحقة وكانت ولازالت منتجة العلماء والمبدعين فى شتى المجالات ، ولا يخفى على آدمى عاقل فضلاً عن عالم بمصر وتاريخها ماكانت قد وصلت إليه فى العلوم من قديم الزمان وقيادتها وحضارة العرب لحركات التنوير فى شتى بقاع الدنيا ....... وبين مصر التى كانت ومصر الحاضر أقف متأملاً بقلب يدميه الألم والحزن والحسرة ما آلت إليه قلعة التنوير ومنهل العلوم ومنبع المعرفة .... مصر التى حوت منابر النور وقلاع العلم قديماً وحديثاً فى التاريخ ؛ الإسكندرية بجامعتها ومكتبتها اللاتى زخر بهن العالم قبل الميلاد بقرون عديدة ومن قبله عصر الفراعنة ملوك الطب والعمارة والهندسة ومن بعدهم فجر الإسلام ومنارة الأزهر الذى ظل لقرون مديدة حصن الدين الحصين ومنارة الهدى للدين الصحيح .... مصر التى كانت هكذا نستطيع أن نتحدث عن أمجاد صفت على أرفف التاريخ هكذا يمكن أن نتذاكر تاريخاً غطاه غبار التخلف والقمع والذل والهوان ؛ ولا شك أن للماضى أهميته التى جهل قيمتها - من ملكوا زمام الأمور فى العصور المتأخرة - فى إستنباط الحافز للتقدم والبحث عن الجديد لكن هيهات لمن جهل أن يعى قيمة العلم ؛ عاشت مصر الدهر تلو الدهر فى أزمنتها المتأخرة فى غمرات من الجهل والتخلف ، قادها فى كل دهر إما جاهل مطبق جهله أو فاسد يحفظ أمن ملكه بالفساد وإفساد الناس ودفعهم لخوض غمار الجهل دفعاً ، ذلك أن جل ما علمتهم الأيام أن العلم لايتفق والفساد وإنما تعلم الناس العلم ليحاربوه ...... سارت مصر فى ذاك المسار رغماً عنها حتى حاضرنا القريب ، مصر التى كانت منبع العلوم أضحت اليوم مستنقعاً للجهل والتخلف ذلك بأنهم أرادوا لها ذلك ، أولئك الذين أفسدوا وبالغوا فى الإفساد وأحكموا قبضة على الناس فلا يصلح مساراً بغير الفساد ولا يصح عملاً لا يخالطه الباطل ..... مصر التى رعت وأحاطت بمن فيها ومن طلبها سالكاً دورب العلم وناهلاً من نهر الفن بدفء وحنو وجزيل عطاء أدارت ظهرها لمن مد يداً لها من أبنائها ليسندها لتقف حيث وقفت يوماً عالية الرأس ..... مصر التى أجزلت عطاءها يوماً للعلماء والأدباء والفلاسفة والنبغاء بخلت على أبنائها اليوم وأدارت وجهها عنهم للعابثيين بأحلامها والهائمين بعقول أبنائها فأضحى لعب الكرة أهم من بناء الجامعات وأضحى نقل المباريات أهم بكثير من إجراء التجارب العلمية ، وأضحى التنافس الذى وصل إلى حد الدماء بين الشعوب على الوصول لكأس العالم لا التوصل إلى سبيل الوحدة ...... رغم كل هذا الغم ستبقى مصر فى قلوبنا تاريخاً ناصعاً بأمجادها العلمية والثقافية والإبداعية وأناساً لا يحيدون عن سبيل خير لها ولا يزالون ينبتون من أعراقهم وأرضهم الخصبة علماء وأفزاز مبدعون ومفكرون فنانون ومثقفون عمال وفلاحون ومدنيون يبدعون فى شتى مجالاتهم وسأبعد عن خاطرى مصر التى استبد بها الظلم و تاهت فى غمرات الفساد ؛ لعلها يوما تعيد أمجادها بثوب يتسع فيه لأهلها العيش والحياة بالحرية والعدل والإخلاص ويعود معه عصر العلم ليعلو فوق هامتها تاجه وتعود مصر كما كانت للعلم منارة وللمعرفة منبعاً وللحق والعدل والحرية معيناً ونصيراً ....... وبين مصر التى نعمت بالحيوية والشباب فى عصر العلم ومصر التى شاخت وهرمت فى متاهة حربهم على العلم أتأمل قول الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوماً ......... فأخبره بما فعل المشيب

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

أستاذ فهمى هويدى فى الرد على أسئلة الهزيمة


من عجائب زماننا وغرائبه أننا بعد ستين سنة من النكبة صرنا مشغولين بالتمرير وليس التحرير. حتى استبدت الحيرة ببعضنا وطرحوا علينا السؤال: هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟

(1)

لن أتحدث عن أم العجائب التي وقعت في جنيف، حين تطوعت القيادة الفلسطينية بإنقاذ إسرائيل من إدانة جرائمها التي ارتكبتها في عدوانها على غزة، فيما يعد أعلى درجات الانفضاح والانبطاح، لكنني في اللحظة الراهنة بصدد انبطاح من نوع آخر. ذلك أننا في الحالة الأولى وجدنا القتيل يحتال لكي يحمي القاتل ويمكنه من الإفلات من قفص الاتهام. أما في الثانية فإن أهل القتيل وذويه صاروا مدعوين إلى التودد للقاتل والترحيب به، وهم يرونه متمددا ومسترخيا فوق جثة الفقيد يواصل نهش لحمه وتقطيع أوصاله.

القاسم المشترك بين الحالتين لا يتمثل فقط في كونهما من الأفعال السياسية الفاضحة، ولكن أيضا في أن الفاعلين في كل حالة قلة لا يمثلون سوى أنفسهم أو المصالح التي تتخفى وراءهم. فلا الذين تستروا في جنيف يمثلون الشعب الفلسطيني، ولا الذين تنكروا في مصر أو في غيرها من الأقطار يمثلون الشعب المصري أو العربي. فالأولون خطفوا القرار الفلسطيني بليل، والآخرون قطرة في بحر، وحضورهم في وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت المتاحة لكل من هب ودب، لا علاقة له بحضورهم على أرض الواقع.

سؤال التواصل أو التقاطع طفا على السطح في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، في أعقاب الفرقعة الإعلامية التي حدثت حين زار السفير الإسرائيلي رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية التي تصدرها مؤسسة الأهرام. وتصادف أن تمت الزيارة في حين كان الجدل حاصلا حول مشاركة السينمائيين المصريين في مهرجان للأفلام في تورنتو الذي أهدى دورته هذا العام لمدينة تل أبيب. وهي الأجواء التي دعت برنامج «العاشرة مساء» الذي تقدمه قناة «دريم» الفضائية إلى عقد مناظرة بين أنصار التطبيع والمقاطعة يوم السبت 3 أكتوبر الحالي. ثم حين حلت الذكرى السادسة والثلاثون لحرب السادس من أكتوبر، ظهرت على موقع «فيس بوك» عدة جماعات شبابية دعت إلى التطبيع وأخرى رفضته. وهؤلاء وهؤلاء ظلوا يتراشقون بالحجج والشتائم ولا يزالون، ولأن الساحة مفتوحة للجميع، فقد شارك في الجدل عرب آخرون وإسرائيليون، ولا يزالون.

استعادة سؤال التواصل أم التقاطع محسوم منذ وقعت النكبة عام 1948، ثم تجدد حسمه في أعقاب النكسة، من خلال اللاءات الثلاثة الشهيرة التي أعلنت في قمة الخرطوم عام 1967، وهذه الاستعادة تجسد حالة الالتباس والبلبلة المخيمة على العالم العربي. إذ من الواضح أن أجواء انهيار النظام العربي لم تؤد فقط إلى شيوع الوهن في أداء الأنظمة وسياساتها الخارجية، وإنما أدت أيضا إلى استنبات أسئلة الهزيمة التي لم تعد تميز بين العدو والصديق، ولا تعرف بالضبط حدود الصواب والخطأ والحلال والحرام في السياسة، وما كان لشيء من ذلك أن يحدث لولا غياب «البوصلة» الهادية. ذلك أنه حين تغيب البوصلة يصبح الوقوع في التيه أمرا طبيعيا، من ثم فحين يتساءل البعض عما إذا كان العدو هو إيران أم إسرائيل، وحين توصف المقاومة بأنها إرهاب، وحين يسمى التخابر مع العدو تنسيقا أمنيا، وحين تحاصر غزة إسرائيليا ودوليا وعربيا أيضا، وحين تعرض الأوطان للمقايضة والبيع بدعوى تبادل الأراضي... حين يحدث ذلك كله فلا غرابة في أن يستسلم البعض للحيرة ويتساءلون: هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟

(2)

عندما لاحت إرهاصات التطبيع قبل عدة سنوات تطرقنا إلى الموضوع في إحدى جلسات الحوار، التي كان من بين حضورها الدكتور أحمد صدقي الدجاني المثقف والسياسي الفلسطيني البارز والدكتور عبد الوهاب المسيري (رحمهما الله) والمستشار طارق البشري. وانعقد اتفاق الجميع على أن مقاطعة إسرائيل هي الأصل الذي ينبغي أن يلتزم به كل مواطن عربي شريف، طالما ظلت إسرائيل على عدوانها وإصرارها على إهدار الحقوق الفلسطينية واحتلالها للأرض العربية. وتم الاتفاق أيضا على أنه في التعامل مع ذلك الأصل فإن وضع النخب العربية قد يختلف، من فئة إلى أخرى.

فالفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال تفرض عليهم اعتبارات تسيير عجلة الحياة العملية أن يكونوا على اتصال بالإسرائيليين لهم وضع شديد الخصوصية. فهؤلاء تضر المقاطعة بمصالحهم، ولهم أن يتواصلوا معهم في الحدود التي تحقق إنجاز المصالح، تماما كما كان يفعل الفرنسيون في ظل الاحتلال النازي لبلادهم أثناء الحرب العالمية الثانية. وغني عن البيان أن ذلك الوضع لا ينطبق على الفلسطينيين في الشتات.

عنصر الضرورة يتوفر أيضا بالنسبة للموظفين الرسميين في الدول العربية التي وقعت في المحظور وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وفرضت عليهم وظائفهم أن يتواصلوا مع دبلوماسييها أو جهاز الإدارة بها. إذ في هذه الحالة يجوز لهم أن يتواصلوا مع الإسرائيليين في الحدود الوظيفية، حيث تنطبق عليهم قاعدة الضرورات التي تبيح المحظورات.

الدائرة الأوسع من النخب لها خيارات أخرى. إذ بوسعها أن تنحاز إلى الأصل الملزم لأي مواطن شريف دون أن يلحقها ضرر جسيم يهدد مستقبلها الوظيفي أو المهني. ليس ذلك وحسب، وإنما يفرض عليهم وضعهم كنخب أن يقدموا نموذجا وطنيا وأخلاقيا، يحتذيه غيرهم من الناس. وهو ما يمثل عنصرا إضافيا يشدد على أهمية التزامهم بالمقاطعة. والذين يتجاهلون هذه الملابسات، مرة بدعوى أن الحكومة أهم طرف مارس التطبيع، ومرة أخرى بدعوى القيام بالواجبات المهنية يسيئون إلى أنفسهم وإلى المهن التي ينتسبون إليها. هم يسيئون من حيث إنهم يعتبرون أنفسهم تابعين لموقف السلطة وملحقين بسياساتها، في حين أنهم ليسوا مضطرين لذلك. من ثم فإن ادعاءهم هذا يجرح استقلالهم ولا يشرف صورتهم، أما الذين يتذرعون بالاعتبارات المهنية فإنهم يسيئون أيضا، من حيث إنهم يجردون مهنهم من الالتزامات الأخلاقية، ويقيمون من حيث لا يشعرون حاجزا بين القيم المهنية وبين القيم الأخلاقية والوطنية.

(3)

إذا كان لابد من العودة إلى شرح المسلمات والبديهيات، والإجابة عن السؤال لماذا يجب أن نقاطع إسرائيل، فعندي في الرد على ذلك أربعة أسباب هي:

* أسباب أخلاقية تفرض على الشرفاء أيا كانت جنسيتهم أو ملتهم، وقف أي تعامل مع النظام العنصري والاستيطاني القائم في إسرائيل، الذي يحفل سجله بقائمة طويلة من جرائم الحرب وانتهاكات المعاهدات الدولية، وهذه الجرائم أثبتها حكم محكمة العدل الدولية الذي قضى ببطلان بناء الجدار والمستوطنات في الأرض المحتلة، كما وثقها مؤخرا تقرير اللجنة الدولية التي تقصت حقائق العدوان على غزة. تلك الأسباب الأخلاقية تتكئ عليها الآن مئات المنظمات الأهلية والنقابات في أوروبا والولايات المتحدة وكندا، في دعوتها إلى مقاطعة النظام الإسرائيلي، رغم أن حكومات تلك الدول تحتفظ بعلاقات قوية مع حكومة تل أبيب، وقد سبق أن أشرت خلال الأسبوعين الماضيين إلى نماذج من تلك التجمعات الغربية التي حققت نجاحات في مقاطعة إسرائيل على الأصعدة التجارية والأكاديمية والثقافية. وللعلم فإن هذه الأسباب الأخلاقية هي التي فضحت النظام العنصري في جنوب أفريقيا وأسقطته، وكانت الحجة التي استند إليها المقاطعون بسيطة وواضحة للغاية، وهي أن الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية ينبغي ألا يلوث الشرفاء أيديهم بمصافحتهم والتعامل معهم تحت أي ظرف.

إذا كانت الأسباب الأخلاقية تدفع شرفاء العالم إلى مقاطعة إسرائيل، فإن شرفاء العرب لهم أسباب أخرى إضافية، ذلك أن إسرائيل وهي دولة محتلة للأرض العربية، لا تعد دولة غاصبة فحسب ولكنها أيضا تهدد الأمن القومي للأمة العربية. وهذا التهديد لا يتمثل في احتلال الأرض فقط، ولكنه أيضا يتجلى في نهب الموارد (المياه مثلا) ونصب المؤامرات (في دارفور وجنوب السودان) وممارسة الأنشطة التي تستهدف الضغط على مصر وابتزازها (السدود التي تسعى لإقامتها عند منابع النيل).

من ثم فإذا لم تكن النخوة دافعا والتضامن مع الشعب الفلسطيني واجبا، فإن الدفاع عن الأمن القومي مما لا يجب التفريط فيه، وإزاء ذلك فإن المقاطعة تعد أضعف الإيمان. ولئن قيل إنها لم تؤد إلى إضعاف العدو، فإن استمرارها من شأنه أن يحول دون استقواء العدو برفعها، إضافة إلى أن إشهار سلاح المقاطعة يظل إعلانا عن أن العرب لن يغفروا لإسرائيل جريمتها إلا إذا أعادت للفلسطينيين حقوقهم.

* هناك أسباب شرعية أيضا تفرض على جماهير المتدينين واجبات محددة إذا تعرضت بلاد المسلمين للغزو والاغتصاب، حدها الأقصى أن يصبح الجهاد فرض عين على كل قادر على القتال. أما حدها الأدنى فهو أن يمتنع المسلمون عن موالاة العدو، باعتبار أن التواصل معه مع استمرار عدوانه منهي عنه شرعا بنصوص صريحة في القرآن.

* هناك أسباب تربوية رابعة لا يمكن تجاهلها، ذلك أن أبسط قواعد التربية الصحية أن تنشأ الأجيال الجديدة على قيم النخوة والعزة والتمسك بالحق ورفض الاستكانة والظلم، ومن ثم إذكاء روح المقاومة التي تحفز تلك الأجيال للذود عن كرامة الوطن والأمة. والمقاطعة تجسد ذلك كله.

(4)

للمقاطعة في مصر تاريخ وسجل حافل. فقد كانت أحد الأسلحة التي رفعها الشعب في مواجهة الاحتلال البريطاني، وهو ما برز في أعقاب انتفاضة عام 1919، حين دعت صحيفة «الأمة» القريبة من الحزب الوطني في عام 1921 إلى مقاطعة كل البضائع البريطانية، حتى إن الصحيفة أعلنت أنها لن تنشر إعلانات للمتاجر الإنجليزية. وبلغ الحماس بالبعض أن دعوا إلى مقاطعة اللغة الإنجليزية أيضا، وقد تضامنت بقية الصحف مع الدعوة فانضمت إليها «الأهرام» و«الأخبار»، ونشرت صحيفة «المنبر» المعبرة عن حزب الوفد مقالا وجهه إلى الإنجليز أحمد حافظ عوض قال فيه: السلاح في أيديكم وليس لنا سلاح مثله، ولكن لنا سلاح شديد هو سلاح المقاطعة، وظل خطاب تلك المرحلة يركز على أن مقاطعة المحتل من أعظم الأعمال وأشرفها.

في المرحلة الناصرية كان النظام المصري حاسما في موقفه إزاء مقاطعة إسرائيل، لكن هذا الموقف اهتز في المرحلة الساداتية بتوقيع اتفاقيات كامب ديفد عام 1979. وكانت تلك بداية الالتباس الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه. إلا أن انتفاضة الأقصى في عام ألفين فجرت في أنحاء العالم العربي مشاعر الغضب والرفض للممارسات الإسرائيلية، المحتمية بالغطاء الأميركي، وتبلورت تلك المشاعر في لجان المقاطعة الشعبية التي تشكلت في مشرق العالم العربي ومغربه. وأثبتت تلك اللجان فعالية وجهت ضربات موجعة للعديد من الشركات الأميركية التي لها فروعها في إسرائيل. ولكن هذه الموجة هدأت بمضي الوقت لأسباب عدة منها ضعف منظمات المجتمع المدني وتراجع دور الأحزاب السياسية وتنامي قوة التيار المعاكس المؤيد من الأنظمة «المعتدلة» (!)، إضافة إلى تعاظم دور السياسة الأميركية في العالم العربي.

وفي الحالة المصرية فإن العناصر الوطنية التي قادت دعوة المقاومة انتقل معظمهم إلى ساحة أخرى أوسع، حيث انخرطوا في حركة «كفاية»، التي لفتت الأنظار لبعض الوقت ثم خفت صوتها بعد ذلك. وحين أدى ذلك إلى تراجع دور العناصر الوطنية الداعية إلى التمسك بالمقاطعة، فلم يكن غريبا أن تتقدم عصبة دعاة التطبيع وأن تنثر في الفضاء العربي مختلف أسئلة الهزيمة، باعتبارها الأسئلة المناسبة للمناخ العربي المناسب.